تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

134

بحوث في علم النفس الفلسفي

النفس وجود بحت قال المصنّف ( رحمه الله ) : إنّ النفس وما فوقها - كما حُقّق - وجودات بحتة بلا ماهيّة . وقد عرضنا إشكالًا على ذلك وبينّا أنّه غير وارد ، لكن هناك إشكال آخر يورد على هذا القول الذي تبنّاه المصنّف ( رحمه الله ) كما قد صرّح بتبنّي كلٍّ من صدر المتألّهين وشيخ الإشراق له ، فقد لاح للثاني دليلٌ على كون ماهية النفس الإنسانية هي الوجود ثم سرّى هذا الحكم على ما فوقها من العقول ، بل هي أَولى بهذا الحكم من النفوس ؛ لأنّها علّةٌ وهي معلول ، والعلّة كما لا يخفى أشرف من المعلول وأقوى فعلية وتحصّلًا ، وبما أنّ الوجود بسيط غير مركّب بأيّ نحوٍ من أنحاء التركيب وقد قلنا إنّه يقول بأنّ النفس الإنسانية هي الوجود ، فالنفس بسيطة صرفة غير مركّبة . الإشكال : لقد أشكل على ما ذهب إليه شيخ الإشراق كما فهم منه ذلك من أواخر كتاب التلويحات بإشكال من وجهين ، مفاده : لو كانت النفس وغيرها من المجرّدات الممكنة لا ماهية لها لكانت واجبة الوجود بالذات ، والتالي باطل جزماً حيث قامت الأدلّة والبراهين على وحدة واجب الوجود بالذات ، فالمقدّم مثله ، فالنفس لا يمكن أن تتجرّد عن الماهيّة ، وبعبارة أخرى : « الوجود الواجبي إنّما كان واجباً لكونه غير مقارن للماهية ، إذ لو كان مقارناً للماهية لكان ممكناً ، وإذا كان كذا فكلّ وجود لا يقارن ماهية فهو واجب . فلو كانت النفوس ماهياتها القائمة بأنفسها هي عين الوجود لكانت واجبة وهو محال » « 1 » .

--> ( 1 ) الأسفار : ج 1 ، ص 253 .